أخبارمنوعات وغرائب

من إثيوبيا إلى العالم: قصة «الماعز الراقصة» واكتشاف القهوة وفوائدها ال 8

القهوة، المشروب السحري المحبوب الذي يبدأ به صباحنا ويبقينا مستمرين بالنشاط  طوال اليوم، هل تساءلت يومًا عن طريقة اكتشاف هذا الإكسير السحري ؟ دعونا نتعمق في أصولها ونستكشف القصة الرائعة لأول الأشخاص الذين عرفوا هذا المشروب واعتزوا به.

تاريخ القهوة

يعود تاريخها إلى قرون مضت، واكتشافها يكتنفه الأسطورة والغموض. إحدى هذه الأساطير هي قصة كالدي، راعي الماعز الإثيوبي الذي اكتشف التأثيرات المنشطة للقهوة عندما أكلت ماعزه الحبوب وبدأت «ترقص» بالطاقة. بدافع الفضول، قرر كالدي تجربة الفاكهة بنفسه، وقد حدث له أيضًا  نفس التأثيرات المنشطة. ثم أخذ التوت إلى قريته، حيث كان الرهبان يشككون ويرفضون استخدامه. حتى أن البعض ألقوا بها في النار ووصفوها بفاكهة الشيطان. 

ومع ذلك، قرر أحد الرهبان إجراء مزيد من التحقيق فاكتشف الرائحة التي جاءت من تحميص الحبوب. ثم قام بسحقها وخلطها بالماء الساخن، وصنع مشروبًا لذيذًا أبقاه مستيقظًا خلال ساعات الصلاة الطويلة. 

مع انتشار أخبار هذه الفاكهة السحرية، لفت ذلك انتباه المتداولين الذين سافروا عبر شبه الجزيرة العربية. تم نقلت حبوب البن، كما أصبحت معروفة، من إثيوبيا إلى اليمن، حيث تم  الاعتناء بزراعتها وتحميصها لأول مرة. في اليمن بدأ هذا المشروب رحلتها لتصبح المشروب المحبوب الذي نعرفه اليوم.

بدأت المقاهي، المعروفة باسم قحوة خانة، في الظهور في اليمن خلال القرن الخامس عشر. سرعان ما أصبحت أماكن التجمع هذه مراكز اجتماعية، حيث يجتمع الناس للاستمتاع بفنجان من القهوة، والانخراط في محادثات حية، ومناقشة مسائل السياسة والثقافة والفلسفة. أصبحت المقاهي تعرف باسم “مدارس الحكماء”، حيث أصبحت مراكز للتبادل الفكري والثقافي.

اقرا عن اغرب المطاعم حول العالم

من اليمن، شقت هذه الشجرة طريقها إلى بقية الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث استمرت في اكتساب شعبية. بحلول القرن السابع عشر، وصلت إلى أوروبا وبدأت تنتشر في جميع أنحاء القارة. حيث بدأت المقاهي في الافتتاح في المدن الكبرى مثل لندن وباريس وفيينا، وأصبحت أماكن اجتماعات مهمة للفنانين والمفكرين والمثقفين.

في القرن الثامن عشر، وجدت بذورها طريقها أخيرًا إلى الأمريكيتين. كان الهولنديون هم الذين جلبوا نباتات البن إلى مستعمراتهم في جاوة، المعروفة الآن باسم إندونيسيا. من هناك، تم تقديم البن إلى دول مثل البرازيل وكولومبيا، والتي تعد الآن أكبر منتجي القهوة في العالم.

اليوم، يعد البن متأصل بعمق في الثقافات في جميع أنحاء العالم. من القهوة التركية التقليدية إلى الإسبرسو الإيطالي، تختلف طرق التخمير والنكهات، لكن حب البن يظل ثابتًا. لقد أصبحت جزءًا أساسيًا من روتيننا اليومي، وطقوسًا مريحة تجمع الناس معًا وتغذي إنتاجيتنا.

فوائد القهوة

يعزز الطاقة واليقظة العقلية: البن معروف بقدرته على إيقاظنا وإبقائنا في حالة تأهب. يحفز الكافيين الموجود في فيه الجهاز العصبي المركزي، مما يساعدنا على الشعور بمزيد من اليقظة والتركيز. كما يمكن أن يحسن الوظيفة الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة والانتباه ووقت رد الفعل.

2. غني بمضادات الأكسدة: البن هو واحد من أغنى مصادر مضادات الأكسدة في النظام الغذائي. تساعد هذه المركبات القوية على تحييد الجذور الحرة الضارة في الجسم، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والاضطرابات التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون.

3. يعزز الأداء البدني: هل تحتاج إلى دفعة إضافية قبل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية ؟ أظهرت الدراسات أن البن يمكن أن تحسن الأداء البدني عن طريق زيادة مستويات الأدرينالين وإطلاق الأحماض الدهنية من الأنسجة الدهنية، والتي تستخدم بعد ذلك كوقود للتدريب. يمكن أن يساعد أيضًا في تقليل آلام العضلات والتعب أثناء التمرين.

4. يساعد على إنقاص الوزن: إذا كنت تتطلع إلى التخلص من بضعة كيلوهات، فان البن هو سلاحك السري. لقد ثبت أن الكافيين يعزز عملية التمثيل الغذائي ويزيد من أكسدة الدهون، مما يسهل على جسمك حرق السعرات الحرارية. كما يمكن أن يثبط الشهية، ويساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول ويقلل من الرغبة في تناول وجبة خفيفة.

5. يحمي الكبد: قد يكون فنجان قهوة صباحي يعمل في الواقع على حماية الكبد من الأمراض المختلفة. وقد وجدت الدراسات أن شاربي البن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان الكبد وتليف الكبد وأمراض الكبد الدهنية. ويعتقد أن مضادات الأكسدة وغيرها من المركبات النشطة بيولوجيا في البن هي المسؤولة عن هذه الآثار الوقائية.

6. يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع 2: ارتبط استهلاك البن بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع 2. تساعد المركبات الموجودة في البن، مثل حمض الكلوروجينيك والكينيدات، على تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الأنسولين. لذلك، من خلال الاستمتاع بفنجان القهوة اليومي، قد تحمي نفسك من هذا الاضطراب الأيضي الشائع.

7. يعزز صحة القلب: على عكس الاعتقاد بأن القهوة تؤثر سلبًا على القلب، فقد تم ربط الاستهلاك المعتدل للقهوة في الواقع بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. قد تساعد خصائص القهوة المضادة للأكسدة والتأثيرات المضادة للالتهابات في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

8. يرفع المزاج ويحارب الاكتئاب: هل لاحظت من قبل كيف يمكن لفنجان من القهوة أن يرفع معنوياتك على الفور ؟ وقد ثبت أن القهوة تحفز إنتاج الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، والتي من المعروف أنها تحسن المزاج وتقلل من خطر الاكتئاب. قد يقلل أيضًا من خطر الانتحار ويقلل من أعراض بعض الاضطرابات العقلية.

لذا، في المرة القادمة التي تأخذ فيها رشفة من فنجان بن و المفضل لديك، تذكر الرحلة التي استغرقتها للوصول إلى يديك. من راعي الماعز الإثيوبي إلى المقاهي في اليمن، وأخيراً، إلى المقاهي في العالم الحديث، قطعت القهوة شوطاً طويلاً. إنها شهادة على رغبة الإنسان في التواصل والاكتشاف والسعي وراء شيء يجلب الفرح والإلهام.

مقالات ذات صلة