أخبارآداب وفنونفنون

ياسمين عز ..لماذا تكرهها النساء؟

هل المرأة عدوة المرأة؟

لقد استطاعت الإعلامية المصرية ياسمين عز و المولودة سنة 1986 التي تقدم برنامَج كلام الناس على (الإم بي س)، إثارة الرأي العام حولها وسحب الأضواء عن الكثير من الاعلاميات والإعلاميين الموجودين في الساحة، بل اكتسحت وسائل التواصل الاجتماعي بسبب جدلية أقوالها التي انقسم الناس بين مؤيدين لها ومعارضين. 

ففي حين يرى بعض الذكور أن كلماتها جديرة بالاحترام والاهتمام كونها تدعو المرأة إلى تفخيم وتعظيم الرجل والتقليل من شأن المرأة أمامة، يرى البعض الآخر أنها ظاهرة جاءت كرد فعل للأصوات التي ظهرت في الإعلام، والتي أنجرت بسبب النجاح والترندات لتتحول من ظاهرة مناصرة للمظلوميه إلى ظاهرة متطرفة تدعو إلى خراب الكثير من العلاقات الأسرية. كتلك البرامج التي تديرها رضوى الشربيني اليوم والتي انجرفت بسبب الترند إلى مساحات، في وجهة نظرهم، مظلمة ولم تعد منطقية. 

أيضا لا يمنع ذلك ظهور شريحة من الرجال المعارضين لمنطقها، بل يرون في كلامها تحريض على إعادة عجلة المجتمع إلى الوراء من اجل كسر كبرياء المرأة وهو الكبرياء التي تقوم عليه وبه الحروب والحضارات والأمم منذ القدم. بل ويرون أنها ظاهرة ستحول النساء إلى مجرد جواري وإن لم يتم التصريح بهذا المسمى، وتحويل النساء إلى مجرد جواري في نظرهم هو ما سيدفع الشعوب الأخرى مجازيا لسبيهن.  

يمكنك ان تقرأ ايضا تأثير التحيز اللاموضوعي

وانقسمت النساء أيضا بين معارضات لها ومؤيدات. فبض النساء يجدن في أسلوبها مجرد أسلوب استفزازي و  أغراءي بطريقة أنثوية ذكية وان كلماتها غير قابلة للتطبيق، وأنهن لن يأخذن بكلامها حتى تطبقه هي. البعض الآخر من النساء يجدن في كلامها المنطق الذي هو متعارف عليه و الذي توارثنه من الجدات والأمهات، ولكن بحسب تعبيرهن فأنها بدأت تنجر بسبب الترند إلى التطرف أيضا إلى الحد الذي دفعها إلى القول بان  المرأة عليها ألّا تتنفس بوجود الرجل وفي هذا التصريح مبالغه غير منطقية. البعض الآخر يرى أنها أيضا ظاهره انجرفت وراء الترند دون أي ثقافة أو فكر أو قناعة حقيقية وأنها مجرد متصنعة فقط لإغواء الرجال وإغراءهم بطريقة مثالية. 

في الحقيقة لقد استطاعت ياسمين عز ولأول مرة في الشرق الأوسط منذ خمسين والستين سنة مضت، وبطريقة أنثوية ساحرة في جعل الرجل الشرقي يغض نظره عن كونها لا تراعي التزامها فعليا بالتعاليم الدينية من حيث المظهر، حتى أنهم أجازوا لها الإفتاء بتصريحها بدخولها الجنة دون التعقيب أو معاقبتها على ذلك. كذلك دعوتها النساء بان يخضعن بالقول وان يجعلن أصواتهن شتوية قبل الزواج وبعده ومع ذلك وجدت كل الدعم والاحترام. ومن الملاحظ في المنشورات التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي حولها، غياب المواعظ الدينية التي لابد وان تظهر في كل منشور وأخر، وغياب النصيحة حول الاحتشام وضرب الخمر وغيرها من التعاليم الدينية، وعلى العكس عدّها البعض بطلة أنثوية جديرة بكل الاحترام. 

ياسمين عز هي مثال حي لقدرة المرأة الذكية في إخضاع الرجل القوي، وكأن حرية المرأة وقوتها تكون بقدرتها وحنكتها السياسية في تسييس الأمور حولها وجعلها تصب في صالحها  وليس باستخدام ذات القوة. وإذا حاولنا أيضا قراءة هذه الظاهرة من جانبه الإيجابي، فهي في الحقيقة بطريقة غير مباشرة تنبه النساء إلى السلاح الذي توارثنه عبر الأجيال و الذي عرفته المرأة ومكنتها أن  تكون ملكة وسلطانه يخضع لها أعتى الرجال في يوم من الأيام، هذا السلاح توارثنه الأمهات وفقدن مع الوقت فهم عمقه فتحول إلى مجرد عادة جعلت المرأة تبدو وكأنها تعادي المرأة وتحول الأمر إلى حرب بشكل أخز.

ياسمين عز توشي للنساء بطريقة لا واعية سر قدرتها على تجاوز القيود الذكورية، ولكن يظل السؤال الذي يطرح نفسه هل تستطيع المرأة الأخت والأم والابنة فعليا من تجاوز الذكور بطريقة ياسمين عز؟ 

ظاهرة الاستشراف  

ظاهرة الاستشراف كما يسميها البعض والتي لا تعني هنا استدعاء المستقبل والتنبؤ به، إنما هو مصطلح اجتماعي جديد يشير الى التظاهر بالقيم والمعتقدات. يتظاهر الأشخاص بأشياء ليس لديهم، ويتحدثون عن أمور لا يعرفونها، ويسعون للتقرب من الآخرين بالتضليل. إن النفاق الاجتماعي يعد ظاهرة خطيرة ويمنع تطور المجتمعات ويضر بسمعة الأفراد. لذلك، علينا جميعًا العمل على التخلص من هذه الظاهرة والوقوف سويًا لترسيخ القيم الحقيقية ونشر النزاهة والأمانة في جميع المجالات الاجتماعية. وهو ما وقعن فيه الكثير من الوجوه الإعلامية من ممثلات وفنانات. قد تكون الظروف الاجتماعية والسيطرة الذكورية هي ما تدفعهن لذلك أيضا لا نستثني سباق الترند المحموم الذي يتنافس فيه الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى